ابن نجيم المصري
314
البحر الرائق
صغيرة فللولي المنع المذكور حتى يقبض مهرها ، وتسليمها نفسها غير صحيح فللولي استردادها ، وليس لغير الأب والجد أن يسلمها إلى الزوج قبل أن يقبض الصداق من له ولاية قبضه ، فإن سلمها فهو فاسد وترد إلى بيتها كما في التجنيس وغيره . قوله : ( وإن اختلفا في قدر المهر حكم مهر المثل ) أي اختلف الزوجان في قدره بأن ادعى ألفا وهي ألفين وليس لأحدهما بينة فإنه يجعل مهر المثل حكما ، فإن كان مهر المثل ألفا أو أقل فالقول قوله مع يمينه بالله ما تزوجتها على ألفين ، فإن حلف لزمه ما أقر به تسمية ، وإن نكل لزمه ما ادعت المرأة على أنه مسمى لاقراره أو بذله بالنكول ، وإن كان ألفين أو أكثر فالقول قولها مع اليمين بالله ما تزوجته بألف كما في الولوالجية ، أو بالله ما رضيت بألف كما في شرح الطحاوي ، فإن نكلت فلها ما أقر به الزوج تسمية لاقرارها به ، وإن حلفت فلها جميع ما ادعت بقدر ما أقر به الزوج على أنه مسمى لاتفاقهما عليه ، والزائد بحكم أنه مهر المثل لا باليمين حتى يتخير فيه الزوج بين الدراهم والدنانير . وإن كان مهر مثلها أقل مما قالت وأكثر مما قال تحالفا ، وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه . وما وقع في النهاية من أن الزوج إذا نكل لزمه ألف وخمسمائة كأنه غلط من الناسخ ، وإن حلفا وجب مهر المثل بقدر ما أقر به الزوج يجب على أنه مسمى والزائد بحكم مهر المثل حتى يتخير فيه بين دفع الدراهم والدنانير بخلاف الأول . وهذا قول أبي حنيفة ومحمد أعني تحكيم مهر المثل وبناء الامر عليه ، وأبو يوسف لا يحكمه ويجعل القول قول الزوج مع يمينه إلا أن يأتي بشئ مستنكر لأن المرأة مدعية للزيادة وهو ينكرها . ولهما أن القول في الدعاوي قول من يشهد له الظاهر والظاهر شاهد لمن يشهد له مهر المثل لأنه هو الموجب الأصلي في باب النكاح : وصار كالصباغ مع رب الثوب إذا اختلفا في مقدار الاجر تحكم قيمة الصبغ . واختلفا في تفسير المستنكر عنده ، فقيل هو المستنكر عرفا ما لا يتعارف مهرا لها وصححه في الهداية والبدائع وشرح الجامع الصغير لقاضيخان ، وذكر أنه مروي عنه ، وقيل هو المستنكر شرعا وهو أن يدعي تزوجها على أقل من عشرة دراهم وهو مروي عنه كما في البدائع وصححه القاضي الأسبيجابي ، وذكر الوبري أنه أشبه بالصواب لأنه ذكر في